الشيخ علي الكوراني العاملي

46

ألف سؤال وإشكال

ومحوُ زيد بن ثابت للصحيفة ثم إحراقها ، وتذكيره بالله من يعلم أنه توجد صحيفة أخرى في موضع آخر ولو بعيداً ، أن يخبره بها ليسعى إليها ويحرقها . . . وقولُ سعيد بن جبير عن ابن عمر : إنه لو كان يعلم بأنه يكتب عنه لكان ذلك فاصلاً بينهما . ومحوُ عبد الله بن مسعود للصحيفة التي جاءه بها عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة ، وقوله عند ذلك : إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره . كل هذا الذي أورده ابن عبد البر ، وأمثاله مما رواه غيره ، كإحراق أبي بكر لما كتبه ، وعدم وصول شئ من صحف الصحابة إلى التابعين ، وكون التابعين لم يدونوا الحديث لنشره إلا بأمر الأمراء ، يؤيد ما ورد من أنهم كانوا يكتبون الشئ لأجل حفظه ، ثم يمحونه . . . وإذا أضفت إلى هذا ما ورد في عدم رغبة كبار الصحابة في التحديث بل في رغبتهم عنه ، بل في نهيهم عنه ، قويَ عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث ( كلها ) ديناً عاماً دائماً كالقرآن ! ولو كانوا فهموا من النبي أنه يريد ذلك لكتبوا ولأمروا بالكتابة ، ولجمع الراشدون ما كتب ، وضبطوا ما وثقوا به وأرسلوه إلى عمالهم ليبلغوه ويعملوا به ، ولم يكتفوا بالقرآن ) . انتهى . فتأمل جيداً قوله : ( قويَ عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث ( كلها ) ديناً عاماً دائماً كالقرآن ) ! فالسر كله في رفض بعض السنة وقبول بعضها ! ! * *